علي أكبر السيفي المازندراني

41

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

رجلٌ متزوّجٌ أفضل من رجل أعزب يقوم ليله ونهاره » ، ( 1 ) إلى المتسرّي بالجواري والإماء في ردّ من ادّعى اختصاص استحباب التزويج بغير المتسرّي . وقد وجَّه استفادة عموم النكرة في سياق الإثبات بكون الخطاب المتضمّن لها في مقام الامتنان ; إذ تفضيل المتزوّجين على العزّاب في الأجر والثواب امتنانٌ على المتزوّجين ; نظراً إلى كون الزواج سنّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولما في تشريع الزواج والنكاح من الامتنان على الأمّة . والسرّ في كون مثل قوله : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وقوله : ( وانكحوا الأيامى والصالحين من عبادكم وإمائكم ) ونحو ذلك ، أنّ في الزواج والنكاح سكوناً وقراراً للنفس وثباتاً وهدوءاً للأعصاب ، كما قال تعالى : ( لتسكنوا إليها ) فهو على وزان قوله تعالى : ( وجعلنا الليل سكناً ) فكما أنّ الليل سكنٌ وهدوءٌ للاعصاب فكذلك الزواج والنكاح . فاتّضح بذلك أنّ في تشريع حكم الزواج امتنان على الأمّة ; إذ بذلك سهّل عليهم ودفع عنهم عسر العزوبة وضيقها عن العزّاب . هذا ، مع ما في تفصيل المتزوّجين ووعدهم بالثواب والأجر المضاعف ، امتنانٌ آخر عليهم ، كما قال الشهيد . ونظير الاستدلال المزبور يظهر من كلام صاحب الحدائق . ( 2 ) ثمّ لا يخفى أنّه إنّما يتحقّق الامتنان في مورد لم يستقلّ العقل برفع التكليف مع قطع النظر عن الامتنان ; حيث لا يتصوّر الامتنان فيما هو مرفوع بحكم العقل ، كالمجبور المقهور المسلوب الاختيار والناسي حال نسيانه ، والعاجز الّذي لا يتمكّن من الإتيان بالتكليف ، لا معنى لرفع التكليف عنهم حال الإجبار والنسيان والعجز امتناناً ، إلاّ بلحاظ الإعادة أو القضاء فيما بعد ارتفاع هذه الحالات .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 14 ب 2 من أبواب مقدمات النكاح ح 2 والكافي : ج 5 ، ص 329 ، ح 6 والتهذيب : ج 7 ، ص 239 ، ح 1046 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 174 .